منابع مقاله:
مجله آفاق الحضارة الاسلامية، شماره 15 ، الدّكتور عابدين مؤمنى؛
الخلاصة:
ان الاعتقاد بظهور المنجى في آخر الزمان من الامور التى ارسلها المسلمون ارسال المسلمات وكذلك الأمر عنداتّباع سائر الديانات، الا أنه ينفرد مذهب الشيعة الاثنى عشريه في اعتقاده بوجود المنجي حاليا وأنّه غائب عن الأنظار دون أن يسمى ذلك بتأثيره ونفوذه في حياة المجتمعات البشريه في الوقت الراهن بحيث انّ العالم يدين له في بقائه ونظامه الراهن، كما أنّ نظام التشريع أيضا لاحيثية له ولامصداقيه دون وجوده ولذلك يعرفه الجميع باسم صاحب أولى العصر والزمان والذي سيحدث تحوّلاً كبيرا في نظام الحياة البشريه.
وعليه فإنّ واقع العالم الذي يغشه اليوم ومستقبله لاغنى لهما عن وجود مثل هذا المنجى وهما في ذلك على حدّ سواء إذ دون وجوده لامعنى لبقاء العالم والنظام التكوين والتشريعى.
الكلمات والمصطلحات الأساسية:
آخر الزمان، المنجي، المهدي، الحجّة،الغيبة، الصاحب، الولي، العصر، الإمامية، اهل السّنة، الديانات السماوية، بقاء العالم النظام التكوينى و التشريعي.
موضوع البحث
إن الإعتقاد بظهور المنجي في آخر الزمان ليس من الأمور التى ينفَرِد بها مذهب الشيعة الاثنا عشري والذين يطلق على أتباعه اسم الإماميه، بل الواقع أن جميع المذاهب الإسلامية تعتقد ذلك أيضا ويرى أتباعها أن المهدى (عج) هو المنجي في آخر الزمان والذي سيحقق مايتطلّع إليه الإسلام ويطمح إليه المسلمون في آخر الزمان وعلى كلّ فإن الإعتقاد بظهور المهدى (عج) في آخر الزمان من الأمور التى قدأرسلها المسلمون إرسال المسلّمات وهو اعتقاد يتوائم فيه أتباع جميع المذاهب الإسلامية.(1)
بل أنه قد تطرقت سائر الأديان السماوية(2)وروّاد الديانات الأخلاقية إلى فكرة ظهور منج في آخر الزمان و أنه سيسود العالم ويحلّ فيه السلام و أجواء من الرخاء والرقيّ واستتباب الأمن والاستقرار كما بشرّوا بتحسّن الواقع البشري في آخر الزمان متى ما ظهر المنجي.
إن مانروم إليه في هذا المقال هو البحث عن المسألة التالية؛ وهى أنه هل يوجد ثمة خلاف بين الامامية وأتباع سائر المذاهب الإسلامية ممَّن يؤمنون بظهور المهدي "عج" في آخر الزمان! وهل يختلف اتباع المذاهب الإسلامية مع أتباع سائر الأديان السماوية ممّن يرون نفس ما يعتقده المسلمون حول منجي آخر الزمان، في جزئيات هذا الاعتقاد؟ أم أنهم شياطر بعضهم البعض دون اىّ خلاف في الاعتقاد بظهور هذا المنجي؟ ولو فرض ثمة خلاف بينهم في هذا المجال فما هو محل الخلاف؟ وماهي المبادي والأصول والأدلة التي يقوم عليها هذا الخلاف؟
لاشك أن اهمية الإجابة على هذه الأسئلة تترك أثرا عميقا في سلوك ومواقف المعتقدين بها وتحدّد مكانة العقيدة والمذهب في الحياة الاجتماعية لكافة المجتمعات/
وجه التمايز في الاعتقاد بظهور منجي آخر الزمان
لاشكّ في اتحاد أتباع الأديان السماوية في اعتقادهم بظهور منج في آخر الزمان، إلا أنه ماينبغي التأمل فيه واستئناف النظر هو مسألة تعيين وجه التمايز في هذا الإعتقاد.
والظاهر من اهل السنة والجماعة أنهم كسائر الأديان السماوية يؤمنون بظهور ذلك المنجي و الفارق الوحيد بين أولائك وهؤلاء هو أن اهل السّنة يرون أن المهدى"عج" هو ذلك المنجي بينمايرى أتباع الديانات السماوية الأخرى طبقا لما جاء في تعاليم دينهم أن النمجي شخص آخر وكلامنهم قد ذكر اسما خاصا في هذا الصدد. إلا أنه لا ينبغي أن يعدّ الخلاف حول اسم ذلك المنجي، خلافا حادّا ومصيريا.
إن نقطة الاشتراك التي تجمع بين اهل السّنة واتّباع الديانات الأخرى في اعتقادهم بظهور آخر منج هي أنهم لا يقولون بتأثير هذا المنجي في واقع الحياء الراهنة فلا يعتقدون بحضوره ووجوده حاليا ولا أن عدم حضوره الراهن حاليا يخلّ بالنظام العالي والحياة في كلا بُعديها الاجتماعي والدينى بل لايرون أَيّةَ صلة بين هذا الحضور وبقاء الشريعة واستمرارها فمسألة استمرار الوضع الراهن وحتى متى سيكون؟ هى مسأله غامضة لايمكن الإجابة عليها.
فهم لا يرون ثمة صلة تجمع بين الاعتقاد بظهور المنجى والوضع الراهن للحياة البشريّة إلا أنهم يؤمنون بأن تدهور وتفاقم الأوضاع الراهنة لن يستمر طويلاً إلى أبعد حدود التاريخ فسيحلّ ذلك اليوم الذي تخلي فيه هذه الظروف العصيبة وسيطرا على العالم واقع الحياة البشرية بأسرها تحول وتغيير جذري وحيوي بفضل هذا المنجي الذي سيكون ظهوره حتميا لايقبل التخلّف إذ أن ذلك هو المصير المحتوم الذي ستشهده الحياة البشرية، ويفسّرالاعتقاد بهذا الظهور المحتوم بأنه من مقتضيات التعالي والرقيّ للعقل البشري و المجتمعات الإنسانية ومن جملة متطلّبات تحقيق العدالة المنشودة التي ينادي بها من أرهقهم شَجْو التاريخ المُهلك للحياة البشيرية.
ورغم مشاطرة الإمامية لأهل السنة وأتباع الديانات السماوية الأخرين في اعتقادهم بمنجي آخر الزمان وأنه سيطرأثمة تغيير حيوى وشامل على واقع الحياة البشرية ـ فرديا و جماعيا ـ إلا أنهم ينفردون باعتقادهم بشموليّة هذا المنجي للزمن الحاضر والمستقبل وأن وجوده له بالغ الأثر في حفظ الوضع الراهن للعالم واستمرار وبقاء الشريعة بحيث لولاه لما أمكن بقاء النظام السائد في العالم واستمرار الشريعة، فافتقاد مَن له العصمة يشكّل عقبة كأدا بل إنّهم قد ذهبوا إلى ماهو أبعد من ذلك فقالوا إنه لم يكن العالم ليُخلَق لولا أقدمية المعصوم و لا يمكن استقرار نظام العالم الّا بوجود انسان كامل ومعصوم، وعليه فإن قوام استمرارية وبقاء نظام العالم ينحصر في وجود هذا الإنسان فما دام وجود انسان بهذه الصفات ستبقى الدنيا مستقرة في نظامها ومتى ماغاب عنها مثل هذا الإنسان فإن نظامها يسختّل ويتلاشى عن فور.
لذلك فإن الدنيا لم تخل عن معصوم قطُّ والإنسان الكامل الذي تدين له الأرض في بقائها واستمرار نظامها ليس هو، إلا المهدي (عج)
أما الأمر الآخر الذي يؤكّد مسيس الحاجة إلى وجود المعصوم في الحياة الراهنة ـ فرديةً واجتماعيةًـ هو لزوم وجود منهاج أو شرعة سماوية ويرى الإمامية تقوّم الدين والشريعة بوجود المعصوم (ع) فالدين يتقوّم بوجود المصعوم(ع) فلا بقاء ولا استمرار للشريعة السماوية المنزلة وحيا دون وجود للمعصوم(ع).
بل إن الأحكام التكليفية في الشرع لا تصبح تكليفا إلزاميا إلامن خلال صدورها عن المعصوم (ع)، ولذلك فبمجرد قطع الصلة بين هذه الأحكام والمعصوم(ع) ستفقد تلك التكاليف طابعها الشرعي ولن تكون من الأحكام الالهية السماوية.
ومن مطلق هذه العلاقة التي تتقوّم من خلالها الأحكام الشّرعية بوجود المعصوم(ع)، فإن الإمامية قد أثاروا مسألة الغيبة وجعلوها أصلاً مرتكزا من أصول عقائدهم وتتلخص هذه العقيدة المتأصّلة في الفكر الشيعي في أن المعصوم (ع) موجود في هذه الدنيا إلا أنه لحكمة ما غاب عن الأنظار ولا يُرى.
إن مادعى الإمامية إلى طرح مسألة الغيبة إنما هي مسألة المحافظة على اعتبار الأحكام الشّرعية وإمكان بقاء الشريعة وأحكامها فمتكلمي الشيعة يقولون بكفاية وجود المعصوم (ع) لبقاء الشريعة أما كيفية تحقق هذا الوجود فلا دخل له في اعتبار الأحكام.
وبعبارة أوضح فإن نفس وجود المعصوم كافٍ في اعتبار التكاليف و الأحكام الشّرعيه الدينية وإن كان غائبا عن الأنظار، إذ أن غيابه لايوجب المساس باعتبار وشأن تلك الأحكام، ومن ناحية أخرى فان كون احد المعصومين كان موجودا في زمنٍ مافي الماضي لا يكفي في استمرار الاحكام الشّرعية والديانة السماوية وطبعا هذا لا يعنى أن عدم وجود المعصوم في زمن ماكزمننا الحاضر مثلاً يضرّ بثبوت تلك الأحكام و الأديان في الأزمان السابقة عليه، إذا قدتم إبلاغ الشرائع وبالأخص شريعة الاسلام إلى من كانوا في زمن قبل زمننا هذا وكان مُلزَمٌ عليهم أن يؤمنوابها، فعليه تكون هذه الشرائع احكاما وتكاليف سماوية بالنسبة لهم إلا أن هذه الأحكام والتكاليف تنتفي من حين انقطاع وجود المعصوم.
لهذاترى الامامية أنه نظرا إلى ضرورة بقاء واستمرار الأحكام الشّرعية فإن استمرار وجود المعصوم وامتداده على مرّ الأزمان ضرورىٌّ أيضا.
(راجع: الذخيرة في علم الكلام ص 409)
فمن خلال هذه النظرة ينظر الإمامية إلى المهدى (عج) بصفته روح المجتمعات البشرية ومن خلال إيمانهم والتزامهم بالشريعة والمنهاج السماوي يعون اندماج هذه الروح بوجودهم و بحياتهم الاجتماعية، ومن هذا المنطلق العقائدي تراهم متحمّسون ولا يصاعون لأىّ من القذارات والتغيرّات وانواع الظلم والجور، وفي المقابل تراهم يكوّنون حركاتهم البنّاءة و نشاطاتهم الدينية والعقائدية على طبق اعتقادهم بوجود المهدي (عج) والساسهم بالمسؤلية تجاهه (ع) والحق أن حياة الشيعة مرهونة بالاعتقاد بوجود المهدي (عج) وأنه (ع) هو المؤثر في الحياة البشّرية قاطبة.
فعليه لا ينبغى لنا أن نطوح موضوعا كالمهدوية في المذهب الامامى كأحد مواضع الحياة المستقبلة للبشر، نعم لا يمكننا انكار هذه الحقيقية هى أنه في زمن حضور المهدى (عج) ستطوأ تغيّرات حيويّة على كيفية اتخاذ القرارات وتسيير شؤون البلدان وأنه سيعمّ التحسّن الشامل كافة المجتمعات البشرية ولكن في نفس الوقت فإن وجوده حاليا مؤثر وبنّاء في حيات المجتمعات ولذلك يكون الاعتقاد بهذه الحقيقة أمرا فاعلاً وبنّاءً بلا أدنى شك.
الشيخ المفيد و رأيه حول امتداد وجود المعصوم(ع)
لتوثيق مازعمناه بشأن امتداد وجود المعصوم (ع) واثبات عدم اختصاص موضوع المهدوية بمستقبل الحياة البشرية وأنه من المسائل المطروحة على الساحة في يومنا الحاضر أيضا فاننا سنلقي الأضواء على عبارات لبعض كبار و روّاد مذهب الإمامية في هذا المجال كى يتبيّن صدق ما زعمناه آنفا وعلى الله التكلان:
فإن الشيخ المفيد (ره) يذكر لنا إحدى فرق الشيعة التي تعتقد بمهدوية الإمام الحسن بن علي العسكري (ع) وأنه عقب وفاته سوف يحيى ثانيةً، ثم يجيب هو على هذا الادّعاء بمايلي.
بما أنكم ترون جواز خلوّ الأرض من إمام حيّ ليوم واحد ولا ترون في ذلك بأسا فلماذا لا تجوّزون خلوّها منه لسنة واحدة بل لأبد الآباد، فالحق أن هذا القول فيه خروج عن مذهب الإمامية إذ لم يذهب إليه أحد من الإمامية..."ثم سيتطرد قائلاً: " ونحن قد أثبتنا وجود الامامة في كل زمنٍ من الأزمان" (نقل مضمونا من الفصول المختارة)
كما أنه (ره) يذكر لنا فرقة أخرى من الفرق الشيعة تؤمن بمهدوية الإمام الحجة بن الحسن العسكري (ع) إلّا أنها تزعم أنه قد وُلدَ بعد مضىّ ثمانية أشهر مِن وفاة أبيه ويجيب على ذلك بما إليك مضمونه:
إننا نحتج عليهم بوجوب الإمامة في كل زمن بل في كل لحظة من اللحظات ويرد عليه ما أوردناه على المعتزلة والناصبية، ومن جملة ذلك ما يلزم مِن قولهم مِن خلوّ الأرض من إمام حىٍّ لثمانية أشهر، فنقول ما الفرق بين خلوّها منه (ع) لثمانية أشهر وخلوّها كذلك لمدة ثمانين شهرا و نقول لهم أيضا كيف توصّلتم إلى ظنٍّ كهذا؟ أستندتم فيه إلى العقل أم النقل؟ فإن زعموا أنه حكم العقل، فهو من الأمور المستحيلة! إذ لا يمكن أن يصدرمن العقل حكم كهذا، وإن زعموا أنهم توصّلوا اليه من خلال النقل، فحينئذٍ هم مطالَبون بالكشف عن الرواية المزعومة ونحن واثقون من عدم وجود رواية في هذا المعنى، فهم لم يذهبوا إلى هذا القول إلا ظنا بغير علم والحال أن الظن لايغني من الحق شيئا خاصةً في ما يتعلق بالدين وأحكامه.
(نقل معرّبا من كتاب: دفاع از تشيع (ترجمة الفصول المختارة للمترجم الفارسي آقاجمال الخوانساري) ص 588
وفي شطر آخر من كتابه يعرّف لنا فرقة تعتقد بمهدوية ابن الإمام الحسن العسكرى (ع) وأنه هو القائم المنتظر لكنّها تزعم وفاته وأنه سيحيى عن قريب ويخرج بالسيف ثم يجيب على هذه، الفرقة بمايلي" ويرد عليهم أنه لا محيص من وجود الإمام وحياته وكماله ووجوب ذلك بحيث يسمع اختلاف الأمة و يحفظ الدين ويرد عليهم أيضا أنه ما الفرق بين موت الامام وانعدامه بالمرّة".
نقل معرّبا من كتاب: دفاع از تشيّع / 591)
إن ما نقلناه عن الشيخ المفيد صريح في أن الإمامية لاتُجَوِّزُ خلوَّ الكون عن وجود المعصوم (ع)، ولو للعظة واحدة وأنه ينبغي تمتع المعصوم الآراء(ع) بجميع الكمالات وأن يكون فاعلاً في أداء واجبه وبالطبع فإن هذه ليست من الآراء المختصّة بالشيخ المفيد فحسب بل انه يشترك ويتوائم فيها مع عدة من العلماء الذين لم نذكر عبائرهم للإختصار.
(راجع: الذخيرة في علم الكلام ص 409 و 429 كشف المراد ص 491، گوهرمراد ص 585 امتداد.
أَدِلَّةُ اثبات المتداد ضرورة وجود المعصوم(ع)
سنتطرّق الى ذكر هذه الأدلة من خلال فصلين، الأول منهما يكون حول ضرورة وجود المعصوم لبقاء الأرض والحياة الدنيوية للبشر، وأما الثاني فسنتطرّق فيه إلى ضرورة المعصوم لاستمرار الشريعة وامتدادها عبرمّراالأزمان.
يروي الشيخ الصدوق عن الإمام محمدالباقر (ع) أنه قال:
«لا تبقى الأرض بغير إمام ظاهر أو باطن" علل الشرائع 76، بحار 23/23 وأيضا يروي الصدوق عن الثمالي أنه قال:"سألتُ أباعبداللّه (ع)»
«تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لوبقيت بغير إمام لساخت» علل الشرايع 76 و 77، بحار 23/21 و 24
كما يروي لنا عن سليمان بن جعفرالجعفري "سألت الإمام الرضا(ع): "تخلو الأرضُ من حجّة؟ فقال: لوخلّت طرفة عين من حجّة لساخت بأهلها" عيون الأخبار للرضا 150 و 151، علل الشرايع 77، بحار 23 و 29.
وقد ذكرت أحاديث و روايات بالغة حدّ الكثرة بهذا المضمون في المجامع الروائية بحيث لانرى ضرورة لنقلها كافة في هذا المقال بل لا يمكننا ذلك وكل ما يمكن ذكره هنا هو أن نقطة التقاء هذه الروايات تتلخصّ في ضرورة وجود صائنٍ ما يضمن بقاء الأرض ومَن فيها وأن هذا الصائن ليس هوإلا المهدي الحجة عليه السلام.
ولا يخفى أَنّ الحاجة إلى الصائن الذي يضمن بقاء الدنيا وأهلها ليست من الآراء التي أبديت في طىّ المباحث الكلامية إذْ أنه لم يتم التطرّق إليها في كتب علم الكلام وإن كان قدوردت عدّة روايات بالغة حدّ الكثرة في المجامع الروائية للإمامية في هذا الشأن، بل هي من جملة آراء العرفاء، ولذا نجدنوعا من الموائمة والإشتراك بين العرفان والروايات في هذه المسألة.
ومن هذا المنطلق نرى الشيخ الاكبر محي الدين بن العربي يشبّه الخلق بالكنوز، فيقول:
لأنه الحافظ خلقه كما يحفظ بالختم الخزائن، فمادام ختم الملك عليها لايجسر أحد على فتحهاإلابإذنه، فاستخلفه في حفظ العالم، فلا يزال العالم محفوظا مادام فيه هذا الإنسان الكامل. (فصّ آدمي فصوص الحكم)
يقول داود القيصري في شرح عبارة ابن العربي المذكورة آنفا:
"قد ذكر عبارته هذه حين استدلاله على وجه تسمية الإنسان بالخليفة وهو كالتالي"
إن الملك إذا أراد أن يحفظ خزائنة عند غيبته عنها، يختم عليها لئلّا يتصرف فيها أحد فتبقى محفوظةً، فالختم حافظ لها بالخلافة لابالأصالة فكذلك الحق يحفظ خلقه بالإنسان الكامل عند استتاره بمظاهر أسمائه وصفات عِزّه، وكان هو الحافظ لها قبل الإستتار و الاختفاء، و إظهار الخلق، فحفظ الإنسان لها بالخلافة، فسمِّى ب "الخليفة" لذلك. شرحفصوص الحكم / 359
ومن ثمّ يتطرّق إلى تبيين مفهوم "حفظ الإنسان الكامل للخلق" والسبب في ذلك، فيقول: "وحفظه للعالم عبارة عن إبقاء صور أنواع الموجودات على ما خلقت عليها الموجب لإبقاء كما لاتها وآثارها باستمداده من الحقّ التجليّات الذاتية والرحمة الرحمانية والرحيمية والرحميته بالأسماء والصفات التي هذه الموجودات صارت مظاهرها ومحلّ استوائها، إذ الحقّ إنما يتجلّى لمرآة قلب هذا الكامل فينعكس الأنوار من قلبه، الى العالم، فيكون باقيا بوصول ذلك الفيض إليها فمادام هذا الإنسان موجودا في العالم يكون محفوظا بوجوده وتصرفه في عوالمه العلوية والسفلية فلا يجسر أحد من حقائق العالم وأرواحها على فتح الخزائن الإلهية والتصرّف فيها إلا بإذن هذاالكامل لأنه هو صاحب الإسم الأعظم الذي به يربّ العالم كله، فلا يخرج من الباطن إلى الظاهر معنى من المعاني إلا بحكمه، ولايدخل من الظاهر في الباطن شيء إلّا بأمره، وإن كان يجهله عند غلبة البشرية عليه؛ فهو البرزخ بين البحرين والحاجز بين العالمين وإليه الإشارة بقوله "مرج البحرين يلتقيَان بينهما برزخ لايبغيان" شرح فصوص الحكم 359.
ألاترى الإنسان الكامل إذافارق وانتقل من الدنياء الى الآخرة ولم يبق في الأفراد الإنساني مَن يكون متّصفا بكماله ليقوم مقامه، ينتقل معه الخزائن الإلهية إلى آخرة؛ إذْ الكمالات كلّها ما كانت قائمة مجموعة ومنحصرة محفوظة إلّا به؛ فلّما انتقل، انتقلت معه ولم يبق في خزانة الدنيا ما اختزنه الحق فيها من الكمالات شرح فصوص الحكم / 360
ولا يتجلّى الحقّ على العالم الدنيوى إلّا بواسطته، فعند انتقاله ينقطع عنه الإمداد الموجب لبقاء وجوده وكمالاته، فينتقل الدنيا عند انتقاله ويخرج ما كان فيها من المعاني والكمالات إلى الآخرة:
ألاترى الدنيا باقية مادام هذا الشخص الإنسان فيها والكائنات يتكون والمسخّرات تتسخَّر؛ فإذا انتقل إلى الدار الآخرة، مارّت هذه السماء مورا وسارت الجبال سيرا ودكّت الأرض دكّا، وانتشرت الكواكب وكُوِّرت الشمس وذهبت الدنيا وقامت العمارة في الدار الآخرة بنقل الخليفة إليها. شرح فصوص الحكم 361
ويتضح لنا ممّامرَّ أن العرفاء لا يقولون بحصر التجلّيات الإليهة من خلال قلب الانسان الكامل في الدنيا وأنه تتقوّم عمارة الدنيا بوجوده، بل اكثر من ذلك يعتقدون بأن الحق "جلّ وعلا" إنما يتجلّى لمرآة قلب الإنسان الكامل، فينعكس الأنوار الإلهية والرّبانية من قلبه الى عوالم الدنيا والآخرة ولذا فتكون عمارة الآخرة مرهونة بانتقال هذا الإنسان الكامل من الدنيا الى الآخرة، إذ أن الكمالات قد توحّدت فيه وتقوّمت به، وهذا ما أشار إليه القيصري بقوله: « وكون الكامل ختما على خزانة الآخرة، دليل على أن التجلّيات الإلهية لأهل الآخرة إنما هي بواسطة الكامل ـ كمافي الدنيا ـ والمعاني المفصَّلة لأهلها متفرعة عن مرتبته ومقام جمعه أبدا، كما تفرّع منها أزلاً، فما للكامل من الكمالات في الآخرة لايقاسى بماله من الكمالات في الدنيا، إذا لاقياسَ لنعم الآخرة بنعم الدنيا.» شرح فصوص الحكم 362
لا يخفى أنه وإن لم يمكن قياس نعم الآخرة بنعم الدنيا، إلّا أن أهل الآخرة إنما يتمتّعون بتلك النعم الخاصة بهم من خلال ذلك الإمام أى الإنسان الكامل، فالإنسان الكامل هوالواسطة في ايصالها اليهم وهذا ما أشار إليه الكلام الدائربين أبي بكروعلى بن ابيطالب (ع) حسب ما نقله الرواي قيس بن حازم:
إلتقى أبوبكر وعلى ـ رضي الله عنه ـ فتبسّم أبوبكر في وجه علي ـ رضي الله عنه ـ فقال له علىُّ ـ رضى الله عنه ـ مالَكَ تَبَسَّمْتَ فى وجهى؟ فقال ابوبكر ـ رضى الله عنه سمعتُ النبىَّ ـ صلى الله عليه و سلَّم ـ يقول "لايجوز أحدٌ الصراطَ إلّا مَن كتب له عليّبن أبي طالب الجواز». فصل الخطاب 466».
ولا شك أن الانسان الكامل الذي يتجلّى الحقُّ لمرآة قلبه و ينعكس منه إلى العالم وإن الانسان الكامل فى هذا الأوان والّذى ينبض قلبه بالتّجليات الرحمانيه، وحافظ هذه الدّنيا هو سيدنا المهدي (عج) والذي ينعم أهل الدنيا كافة بفيوضات وجوده المبارك وتكون عمارة الدنيا متقوِّمةً بوجوده، فلا يوجد في زمننا الحاضر إنسان كامل غيره وكل من يتمتّع شىء من الكمال فإنما يحظى به كوزيعة حاصل عليها من جملة كمالات المهدى (ع) إذ أنه هو الوحيد الذي يحظى بجميع الكمالات مجتمعةً فيه ولذلك نلاحظ أن عبدالكريم الجيلي أيضا قد عرّفَ المهدي (عج) بالانسان الكامل في زمننا الحالي فنراه يقول:
«إن الحق إذا تجلّى على عبده و أفناه عن نفسه، قام فيه لطيفة الهية فتلك اللطيفة قد تكون ذاتيةً و قدتكون وصفيةً فإذا كانت ذاتيةً، كان ذلك الهيكل الإنسان هو الفرد الكامل والغوث الجامع، عليه يدور أمر الوجود، و له يكون الركوع والسجود، وبه يحفظ الله العالم، وهو المعبَّر عنه بـ "المهدي" و "الخاتم"عليه السلام وهو الخليفة. وأشار إليه في قصة آدم تنجذب الحقائق، أى الموجودات إلى امتثال أمره، انجذاب الحديد إلى المغناطيس. ويقهر الكون بعظمته ويفعل مايشاء بقدرته... غير مقيّد برتبةٍ، لا حقيَّة إلهية ولا خلقية عَبْدِيَةٍ». الإنسان الكامل القاهرة - 1/44
تصريح الجيلى في عبارته بعدم تقييدرتبة المهدي (عج) والشموليته في خلافته تغنينا عن أىّ توضيح زائد على ذلك.
كما أنه قد صرّح صدرالدين قونوى بتوصيف سيدنا المهدي (عج) بـ "خليفة الله" فقال:
"إعلم أن الإمامة المذكورة في هذا الموضع (أى في فكّ الهاروني) ومثله فإنها تذكر باعتبار أنها لقب من ألقاب الخلافة ولها التحكّم والتقدّم، وهى تنقسم من وجه إلى إمامة لاواسطة بينها وبين الحضرة الألوهية وإلى إمامة ثابته بالواسطة، والخالية عن الواسطة قد تكون مطلقة عامة الحكم في الوجود، وقد تكون مقيّدة، بخلاف الإمامة الثابة بالواسطة فإنها لا تكون إلا مقيدة والتعبير عن الإمامة الخالية عن الواسطة ـ مثل قوله للخليل (ع) "إنّى جاعلك للناس إماما (البقرة/ 124) والتي بالواسطة مثل استخلاف موسى (ع) هارون على قومه ـ حين قال له ـ "اُخلفني في قومي وأصلح" (الأعراف / 142) ومثل ما قيل في حقّ أبي بكر أنّه خليفه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهذا بخلاف خلافة المهدي عليه السلام فإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يضفْ خلافته إليه بل سمّاه خليفة وقال:"إذا رأيتم الرايات السود تُقبِل من أرض خراسان فأتوها ولوجثوا فإنّ فيها خليفة الله المهدي" ثم قالَ (ص): يملاً الأرض عدلاً وقسطا كما ملئت جورا وظلما»، فأخبرهم بعموم خلافته وحكمه وأنّه خليفة الله بدون واسطة فافهم"(فكوك فك هارونى).
وبناءً على أن خلافة المهدي (عج) خلافة مطلقة وشاملة كخلافة جدّه علي بن ابيطالب (ع) وأنهما خليفتي الله لافرق بين خلافتهما إلا من ناحية زمن الخلافة، فإن الخلق في زمننا هذا يتمتّعون بخلافة سيدنا المهدي (عج) فيكافة أبعاد حياتهم، بل ان الزمان والمكان يدينان له وأهل كل زمان من الأزمنة التي تعقبّت الغيبة ينعمون بوجوده فوجوده لطف للزمان وأهله الذين يعيشون في طيّه فلا يختص وجوده الشريف بالمستقبل كما لا تقتصر التغيّرات الجذرية والحيوية التي يبديها للبشرية بتلك التي ستقع في المستقبل فالعالم الآن أيضا يتمتّع بفيوضات وبركات وجوده الشريف وينعم من خلاله بأنواع النعم الرّبانية.
دوام التكليف مستلزم لوجود المعصوم الدائم
إن البحث حول توقف بقاء الخلق وحفظ الكون واستمرار وجوده، على وجود الانسان الكامل من الأبحاث المتعلقة بمعرفة الكون المتطرَّقة إلى كيفية تنعُّم العالَم والانسان بالرحمة الرحمانية والرحيمية لله "عزّوجل" معنى معرفة العالم الخارجي والذي يشمل بسعته العالم التشريعي، فإن الله "جل وعلا" قد جعل بقاء كل شىء بما فيه الانسان موقوفا على وجود الانسان الكامل ولافرق في ذلك بين الأمور التكوينة والتشريعية، إذْ لا يمكن تصوّر البقاء دون إمداد من البارى "جل شأنه" وتجليات الانسان الكامل إذ عن طريق هذا الأخير يتم الحصول على الإمداد الإلهي.
وعليه يكون بقاء الشريعة مرهونا بوصول الإمدادات الربانية عن طريق قلب هذا الإنسان الكامل.
وبما أنه لا يمكننا تحصيل المعرفة الخاصة بالشريعة من خلال تلك المعرفة الكونية المتسمَّة بالشمول فقد رأينا أن نسرد كلاً من مبحث دوام الشريعة و مبحث بقاء عالم الكون واستمراره على حده.
ضرورة دوام التكليف
الواقع أن ضرورة دوام التكليف ترجع إلى ضرورة وجود أصل التكليف فهناك ثمة تلازم بين اصل التكليف وضرورته ودوامه، إن ضرورة وجود أصل التكليف تنشأ من هدفيّة الخلقة والأسرار الكامنة وراء خلق الإنسان.
نظرا إلى كيفية تفسيرنا للخلقة وهدفيّتها وأسرارالكون فإنه يترتب على ذلك وجوب بعث الأنبياء والرسل وتعبُّد المكلفين بالدين على الله تعالى وأنه لخلاف الحكمة الإلهية خلوّ زمن ما من الدين والشريعة وبعث الرسل خلافا للأشاعرة الذين لا يقولون بوجوب البعثة ولا يعدّون خلوّ زمن ما من الشريعة والتكليف أمرا مستحيلاً كما قال الإمام فخر الرازي.
«إن خلوّ الزمان من التكاليف الشرعيّة جائز». كتاب الأربعين 432
بينما يعدّ الإمامية خلوّا كهذا من المستحيلات، بحجّة أن العقل نفسه يحكم بلزوم وجود التكاليف الشّرعية. لاحظ: الذخيرة / 409 تقريب المعارف / 119)
وذلك لاستحالة بلوغ الغاية والهدف من الخلقة دون العمل بالتكاليف الشرعية،وعليه فلا مفرّ من أحد أمرين إما أن يتم تكرار البعثة وإرسال الرسل مادامت الحياة الدنيا ومالم تنقضِ دار التكليف بهدف سدّ الحاجة إلى التكاليف وإما أن يؤتى بشريعة جامعة وتامّة الجوانب بحيث يتم المحافظة عليها حتى انقضاء دارالتكليف،و إلا فسيكون الإنسان مُهملاً من قبل الشارع وموكولاً إلى نفسه.
إن مسألة حضر كيفية سدّ الحاجة إلى التكاليف الشّرعية بأحد الأمرين المذكورين أعلاء من الأمور البديهية جدا بحيث لاتحتاج الى اقامة برهان أو استدلال ما والسبب في ذلك هو استمرار وعدم انقطاع ما اقتضى اصل البعثة، فمقتضى البعثة وإرسال الرسل ليس هو إلاعدم قدرة الإنسان على استيعاب ونيل عدّة أمور عن طريق العقل والعلم وسواء في ذلك الأجيال الماضية والحالية إذا الميول والأهواء تُعدّها حاجزا أمام صلاح الإنسان واقدام على مايطابق العدل إلا أنها ليست بالعلّة التامة في ذلك بل إن ما نعيتها اقتضائية، أى أنها تقتضي فعل القبائح وترك العدل.
وعليه لوتُرك أفراد البشر بلا دينى ولا إمام يرشدهم و يصلح أمورهم فهذا يعني أنهم قد أهملوا مِن قِبَل الشارع، وبما أن خاتمية الاسلام لسائر الأديان والشرايع السماوية من الأمور المسلمة عند جميع المسلمين وتعدّمن ضروريات هذا الدين الحنيف، ليس هناك ثمة طريق لحفظ هذه الشريعة المقدسة سوى مسأله الامامة، فبالإمامة يتم تضمين بقاء الشّريعة وأحكامها على مرّ الأزمان مادامت دارالتكليف قائمة على أصولها، فإذن هناك ثمة ملازمة بين ضرورة بقاء الأحكام والتكاليف والحاجة إلى وجود إمام ونظرا إلى إطّراد الحاجة إلى بقاء الأحكام في جميع الأزمان والعصور فإن الحاجة إلى وجود الإمام أيضا تكون كذلك.
فلهذا نجد الإمامية يعدّون الإمامة و يعتبرونها أصلاً من أصول الدين بحيث يُعدّ من المستحيلات عندهم أن تكون ثمة شريعة دون إمام يحفظها فهم يعدّون الإمام علّةً مُبقيةً للدّين من خلال حفظه لها.
فلو لم يكن ثمة إمام يخوّل إليه مسؤولية حفظ الشريعة وصيانتها فإن هذا يعني أن الباريّ الحكيم قد جعل الشرعة والمنهاج السماوي للبشر ومن ثَمَّ تركهم لحالهم إن شاءوا تديّنوا وعملوا به وإن شاء وا أعرضواعنه وأهملوه! وكل ما في الأمر هوأنه قد أبلغهم رسالته فقط ليس إلا؟!
وهذا ما لا يتناسب وحكمة الخالق عزوجلّ فإن مقتضى حكمته تعالى أن يتولّى حفظ الشريعة وأحكامها ولايدعها تُمسّ بسوء.
فتلخص أن وجود الامام يُعّد أمرا ضروريا لإتمام الحجة على المكلّفين وهذا ما قدجاء في كلام أميرالمومنين عليه السلام حيث قال:
«اللهم لما تُخل الأرض من حجّةٍ على خلقك إما ظاهرا مشهورا، أو خائفا مغمورا، لئلاً تبطل حججك وبيّناتك».
(نهج البلاغة، قصار الكلم 147، علل الشرايع 76، تفسير القمي 336، بحار الأنوار 23/20)
الملازمة بين الأحكام ووجود المعصوم
من الممكن أن يتسائل أحدنا عن و جه الملازمة بين بقاء الأحكام و امتدادها على مرّ الأزمان في دارالتكليف ووجود المعصوم، فإنه يمكن أن يقال بإمكان استمرارها وبقائها دون حاجة إلى وجود المعصوم.
والوجه في طرح هذا السؤال هو أن أتباع الديانات السماوية وغالبية المسلمين ممّن يُعرَفون في يومنا هذا بالجماعة وأهل السّنة لايرون أية ملازمة بين بقاء الأحكام واستمرارها ووجود المعصوم، وفي مقابل ذلك نرى الإمامية الذين يُعرَفون بالشيعة الإثني عشرية لهم كلام آخر في هذه المسألة فهم يعدّون بقاء الأحكام دون وجود المعصوم أمرا مستحيلاً.
ويقولون إنه وإن كان الأحكام العقلية غير مستلزمة لوجود المعصوم، إلا أن الأمر في التكاليف الشرعية يختلف تماما عن الأحكام العقلية فهي لاغنى لها عن وجود المعصوم.
وقد ذكروا أربعة أدلة لتوجيه هذه الملازمة المدعاة:
الدليل الأول:
إن الإيمان بالتكاليف والأحكام الشرعيّة والتديّن بها مرهون بثبوت صحة انتسابها إلى الشارع المقدّس، ففي حالة عدم احراز هذه الصحة في الانتساب فانّ عدَّها من الأحكام الشرعية لن يكون مبَّررا أبدا فيكون الالتزام والتدّين بها خارجا من نطاق الإطاعة وإلانقياد تجاه الشريعة، قال التى عزّوجلّ:
"قد جاء كم مِن الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبَّع رضوانه سبلَ السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم"
(المائدة/ 15-16)
"هذه الآيةُ تدلّ على أنّه تعالى نصب أدلة يقينيّة في الكتاب يهدي بهامن اتبع رضوانه واتبع سبل السلام هي الطرق التي يستفاد منها أحكام الله تعالى باليقين وإذلم يمكن من الكتاب للمجتهدين فهي للمعصومين فإما أن تختص بالنّبّي صلّى الله عليه وآله وسلم فيحصل اللطف للمكلفين في زمانه خاصة و هو ترجيح بلا مرجح وإما أن لا يختصّ بالنّبّي صلى الله عليه وآله و سلم بل تكون مشتركة بينه و بين الإمام فلا بد في كل زمان من امام معصوم يعرف سبل السلام وتلك الطرق اليقينية و تكون آيات الكتاب بالنسبة إليه نورا لأنه لاشىء في الهداية مثل النور فإنه يفيد الإبصار اليقيني الذي لاتقبل الشك فلهذا شبه طرق الكتاب وذلك لايمكن إلا للمعصوم الذي نفسه قدسية يكون العلوم بالنسبة إليها من قبيل فطرية القياس وهذا هو الحق».
(الألفين في إمامة أمير المومنين (ع) للعلامة الحلي ـ ص 323-322 بيروت ـ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات عربي)
فتحصّل أن عنونة التكاليف بهذاالعنوان لايصحّ إلا بعد فرض وجود المعصوم وإلا فلن تكون تكاليف أصلاً.فالمعصوم يبّرر بوجوده الشريفِ ما تسمّى تكاليف من الأمور.
الدليل الثاني:
تعليم الأحكام الحلال منها و الحرام، من الأمور التي لا تتاتى إلا من المعصوم فإنّه ليس من شؤون عامة المكلّفين بل هو من اختصاصات المعصوم المفوَّضة إليه مِن قِبَل الله تعالى، وهذا مارواه الحارث بن مغيرة عن الإمام الصادق (ع) حيث قال (ع):
"إن الأرض لا تترك إلا وعالم يعلّم الحلال والحرام ومايحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى الناس، قلت: جعلت فداك علم ذا؟
فقال: وراثة من رسول الله (ص) وعلي (ع)».
(كمال الدين وتمام النعمة 129، بصائر الدرجات 143، بحار الأنوار/ 23 / 40 و50 )
وأيضا روى عن أبى عبدالله (ص) أنه قال:
"مازالت الأرض إلّا وفيها حجّة يعرّف الحلال والحرام، ويدعوالناس إلى سبيل الله".
(الغيبة النعمانية / 68، بحار / 23 / 56)
فتحصّل أنّ مايتم استنباطه واستنتاجه من الأحكام دون تعليم من المعصوم لا يصحّ اطلاق حكم الله عليه وهو كما قال العلامه العلي
"والأول (معرفة الأحكام) إما أن يحصل بالعقل أو بالنقل والأول عند أهل السنة ليس بطريق صالح لشيءٍ من الأحكام الشرعية وعندالعدلية لا يعلم منه كل الأحكام بل القليل منها فلا بدّ من الثاني إما في الجميع على الرأي الأول أو في الأكثر على الرأى الثاني ولابد وأن يكون ذلك النقل مما يفيد العلم اليقين ولا يحصل لكثير من الناس من القرآن والسنة و هو ظاهر يتفق عليه فلابدمن مبيّن لذلك وللآيات المتشابهة ويكون عنده ظاهرها نصا وكذا السنّة ولا يكفي ذلك بل لابدّ وأن يتيقن المكلف صحة قوله وفعله وذلك لا يتحقّق إلا من المعصوم، والثاني وهو العمل بما يعمل الإمام لطف فيه لأنه المقرب إلى الطاعة والمبعَّد عن المعصية فيتعيّن نصب الإمام المعصوم وإلالزم نقض الغرض فإن الحكيم إذا اراد شيئا فإن لم يفعل ما يتوقف عليه ذلك الشيء إذا كان من فعله خاصة مع قدرته و علمه فإنه يكون ناقضا لغرضه ومناقضا لإرادته تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، لا يقال: هذا كله مبنيّ على أن الإمامة لا يقوم غيرها مقامها فيحتاج إلى بيان شاف ولم يبيّنوه، لأنا نقول: انحصار الدليل الموصل في العقل والنقل وانتفاء الثاني في أكثر الأحكام ممّا اتفق عليه الكل وانحصار النّقلي في نصّ بيّن أوإمام أو اجماع إذ غير ذلك لا يفيد اليقين معلوم وممّا اتفق عليه الكل والأول لايفي بكل الأحكام فتعيّن الثاني ولا يحصل العلم به إلا إذا كان من المعصوم وهوظاهر.
(الألفين في إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب (ع) للعلامة الحلي ـ بيروت ـ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ص 304 ـ عربي)
الدليل الثالث:
إن تحصيل أحكام الشريعة القطعية يتوقف على صيانة الشريعة من أىّ تحريف يترتّب عليه زيادة أو نقصانٍ ما، وصيانة كهذه لا تتأنى إلا من قبل الإمام، وهذا ماورد فى رواية اسحاق بن عمّار عن الصادق (ع) حيث قال (ع):
"إن الأرض لا تخلو إلّا وفيها إمام كيما إن زاد المؤمنون شيئا وردّهم، وإن نقصوا شيئا أتمَّه لهم.الكافي كتاب الحجة، الباب الرابع الحديث الثاني
قوله (ع) "إن زاد المؤمنون.... معناه إن أضافوا على الدين شئيا من الدين فيكون لا محاله بدعةً وتشريع ردّهم الإمام (ع) إلى ما هو من الدين وإن نقصوا من الدين شيئا كإهمال فرض أو تعطيل حكم من أحكام الشريعة أتمَّه الإمام لهم و بالجملة كلما وقع منهم خطأً في الإجتهاد قوّمهم الإمام وأصلح فسادهم في جانبي الإفراط والتفريط وذلك لأنهم غير معصومين عن الخطأ فلا بدّ من إمام معصوم عن الغلط والخطأ ليحفظ الدين عن شبهات المخطين وأغلاط الضالّين وتغليطات المضلّين. فإن قيل: هاهنا آلة ميزانية تعصم الناس عن الخطأ في أفكارهم فيكتفى بها عن الحاجة إلى الإمام قلنا: قد يقع السهو والإهمال عن مراعاة تلك الآلة فَلِذلك وقع الغلط من المتفكرّين العالمين بقوانين الميزان حتى ناقض بعضهم بعضا في مسألة واحدة كقدم العالم وحدوثه ولو كانت الآلة كافية في العصمة لم يقع منه الخطاء ثم إن بعض أسرار الدّين وأطوار الشرع المبين بلغ إلى حدّ هو خارج عن طور العقل الفكري وإنما يُعرف بطور الولاية و النبّوة ونسبة طور العقل ونوره إلى الولاية ونورها كنسبة نور الحىّ إلى نورالفكر فليس لميزان الفكر كثير فائدة وتصرف هناك.
ص 461 شرح الأصول الكافي ـ صدرالدين محمدبن إبراهيم شيرازى چاپ سنگى (الطبقة الحجرية) ـ رحلي ـ من منشورات مكتبة المحمودي ـ طهران
الدليل الرابع:
رابع الأدلة وآخرها في هذا المقام على توجيه الملازمة بين بقاء الأحكام ووجود المعصوم، هو أنّ تنفيذ أحكام الشريعة والعمل بأوامرها مستلزم لوجود المعصوم إذ أن المكلفين حنيئذٍ لن يجرئوا على ترك الطاعة وارتكاب المعاصي خوفا من تنفيذ العقوبات الشرعية بحقهم جرّاء ذلك فيكون وجود المعصوم لطف من ألطاف الله على عباده بصيروتهم من أهل الطاعة وترك المعاصي بضل اشراف المعصوم ومراقبته لهم.
ولا يخفى ضرورة مثل هذا اللطف في كل زمان وأوانٍ. الإرشاد ص 674، الذخيرة 410 - 416، الألفين 177
فتبيّن من كل ذلك أنه من الضرورة بمكان وجود المعصوم في كل زمن من الأزمنة وأن الحاجة الى المعصوم ضرورة فعلية لا أنها من الأمور المستقبلة المتمثلة بانتظار قدوم منجٍ ما بل إن الأنام يعيشون الآن في ظل توجّهات الإمام وينالون الفلاح والسعادة بفضل وجود الشريف كما جاء في قول الصادق (ع)
"لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجّة ولو ذهب أحدهما بقي الحّجةُ.
بصائر الدرجات 143، بحار 33/52
وعن ابن أبي يعفور عن الصادق (ع) أنه قال:
"ماتبقى الأرض يوما واحدا بغير إمام منّا تفزغ إليه الأمّةُ». (كمال الدين 134، بحار 23/42)
وأيضا يروي يزيد الكناسى عن الإمام الباقر (ع) أنه قال:
ليس تبقى الأرض يا أبا خالد يوما واحدا بغير حجّة للّه على الناس، ولم يبق منذخلق الله آدم وأسكنه الأرض». (كمال الدين 135 بحار 23/42)
وأمّا أنه كيف ينعم أهل الأرض بفيوضات وبركات الامام الحجة الغائب (عج) فهذا أمر يحتاج إلى تأمل وبحث يفوق مستوى هذا المقال إلا أنه في الجملة تكون تعاليم العلماء وإرشاد اتهم بالنيابة عن الإمام الغائب (عج) مبرّرة و مشروعة فالعلماء يستمّدون اعتبارهم ومكانتهم من الإمام الحجة عليهم.
اللهم اجعلنا من أعوانه وأنصاره يارب العالمين.
مصادر ومآخذ
1- الموسوى البغدادى على بن الحسين على بن الحسين المعروف سيد المرتضى علم الهدى:
الذخيره فى علم الكلام، تحقيق سيداحمد الحسينى، قم مؤسسة النشر الاسلامى، الطبعة الأولى 1141.
2- ابوجعفر محمدبن على بن حسين بن بابويه القمى المعروف بشيخ الصدوق:كمال الدين وتمام النعمة، تحقيق وتعليق حسين اعلمى، بيروت، مؤسسة الأعلمى للمطبوعات، الطبعة الاولى، 1241.
3- الحلبى ـ تقى الدين ابوالصلاح: تقريب المعارف فى الكلام، تقديم وتحقيق رضا الاستادى، قم، مؤسسة النشر الاسلامى، الطبعة الاولى، 3613 ش
4- الحلى حسن بن يوسف المعروف بالعلامة الحلى: كشف المراد فى شرح تجريد الاعتقاد، تصحيح وتعليق حسن زاده آملى، قم، مؤسسة النشر الاسلامى، الطبعة السابعة 1741.
ـ الألفين فى امامة أميرالمؤمنين على بن ابيطالب، بيروت، مؤسسة الأعلمى للمطبوعات.
5- صدرالدين الشيرازى، محمدبن ابراهيم: شرح الاصول الكافى، الطبعة الحجرية.
6- قيصرى، محمّد داود: شرح فصوص الحكم، التحقيق والتعليق جلال الدين الآشتيانى، تهران، الشركة النشر العلمى و الثقافى، 1375 ش.
7- المجلسى، محمدباقر: بحارالأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الاطهار، بيروت، مؤسسة الوفا، الطبعة الثالثة، 0341.
8- خوانسارى، جمال: دفاع از تشيّع (بحثهاى كلامى شيخ مفيد) ترجمة الفصول المختاره، تصحيح صادق الحسن زاده، قم، مؤسسة النشر المؤمنين، الطبعة الاولى 1377.
9- الفقيه الايمانى، مهدى: الامام المهدى عنداهل السنة تهران، المجمع العالمى لاهل البيت (ع)، الطبعة الثانية،1841.
10- فياض اللاهيجى، عبدالرّزاق: گوهر مراد، تصحيح وتحقيق زين العابدين القربانى، تهران، وزارة الثقافه و الارشاد الاسلامى، الطبعة الاولى، 1372 ش.
11- پارسا، خواجه محمد: فصل الخطاب، تحقيق وتعليق جليل مسگرنژاد، تهران، مركز النشر الجامعيه، الطبعة الاولى، 1381 ش.
12- والمصادر الأخرى ذكر فى الرساله.
الهوامش:
1. يقول أبوالطيب محمدشمس الحقّ عظيم آبادي ـ شارح سنن أبي داوود ـ ماهذا مضمونه:، "اعلم أنّ جميع أهل الأرض على مرّ العصور يرون أنه لابّد من ظهور رجل من أهل البيت في آخر الزمان يُظهر الدين و ينشر العدل، و يستجيب له المسلمون، بحكم سائر بلاد المسلمين اسمه المهدي». (عون المعبود في شرح سنن أبي داود 11/163 طبع في المدينة المنورة.
لقد تناقلت جميع الفرق الإسلامية وكبار أهل السنة والجماعة الروايات المتطرّقة إلى ظهور المهدي وقد كتبوا و صنّفوا الكثير حول هذه الروايات ونقلها، عدّة منها اى هذه المصنّفات مختصّة بأخبار صاحب الزمان وأخرى لااختصاص لها بذلك ولكن ثم التصريح فيها بشأن بعض روايات المهدوية وكل هذه الروايات نبويّة قدرويت عن النبى (ص).
ففي كتاب "الإمام المهدي (عج) عند أهل السنة "تَمَّ الإشارة إلى سبعة وستين أثرا بجانب كتّابها و مصنّفيها مع عرض لصفحات من كتبهم وقد صحّحت جميع الرويات المهدوية في هذه الكتب بأجمعها، كما قام آية الله الصافي الكلبايكاني في كتابه "منتخب الأثر" باستخراج روايات المهدوية من مصادر أهل السنة المعتبرة عندهم ونقلها في الكتاب نفسه، بالإضافة إلى ذلك قد صنّفت عدّة كتب حول "روايات المهدوية عند أهل السُّنَةِ، ويظهر أنه لم يتردّد أحد في صحة هذه الروايات قبل ابن خلدون في "مقدّمة تاريخ العبر11/311، طبع بيروت فهذه الأخير قد وصف تلك الروايات بأنها آحاد حتى أن البعض كمحمود أبورية في كتاب «أضواء على السنة المحمدية» ص 3-232، قد تأثّر بكلام ابن خلدون ورأى نفس ماذهب إليه. في قبال هؤلاء دافع بعض المعاصرين من أهل السّنة عن روايات وفكرة المهدوية (لاحظ: 1- الردّ على من كذّب بالأحاديث الصحيحة الوارة في المهدي (عبدالمحسن بن حمد العباد) 2- المهدي حقيقة... لاخرافة (محمدبن أحمدبن إسماعيل و...)
حتى أن ابن تيمية قد صحَّح تلك الروايات في كتابه... منهاج السنة النبوية الذي كتبه في ردّ الشيعة والقدرية فقال ما هذا مضمونه:
"إن ما يستدلّ به على خروج المهدي من أحاديث وروايات كلّها صحيحة قدرواها أبوداود و الترمذي وأحمد وغيرهم عن ابن مسعود وغيره، كقول النبى (ص) في حديث رواه ابن مسعود: لولم يبق مِن الدنيا غيريوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج مني ـ أومن أهل بيتى ـ رجل يواطي اسمه أسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض عدلاً و قسطا كما ملئت ظلم وجورا" قدروى هذه الرواية الترمذي وأبوداوود من أم سلمة.
(منهاج السنة النبوية4/11) طبع مصر 1333 الطبعة الأولى
2. لإثبات صحة هذا الادّعا، نذكر مقتطفات من كلام اصحاب المذاهب والديانات الروحية حولانتظار المنجي في آخر الزمان
الف ـ جاء في "جاما سب نامه" وهى إحدى مصادر اتباع "زرادشت" وتحتوي على عدة تنبُئات مايلى "سينشر صوشيانس" (المنجي الكبير) الدين في كافة أرجاء العالم ويقضي على الفاقة والفقر، ويخلّص الصلحاء من دنس الشيطان، ويوحّد افكار واقوال وسلوك أهل الأرض".جاماسب نامه / 121
ب ـ أما التوراة فقد جاء فيها مايلي:
سيخرج من ذرية "يسّى" (اسم لأبي داوود(ع) ويعني "القوي" و سينفخ الله فيه من روحه... يقضي لصالح المساكين بالعدل والقسط وينتقم للمظلومين ويأخذ بثأرهم... ستتألف الذئاب مع الغنم وتتّحد مرابضها وتنام النمور بجانب السخال وتكون الضآن مع الأسود بجوار بعضها البعض، حتى أنه سيكون بإمكان الطفل أن يزجرها... لو أنك نظرت إلى الجبل المقدس، لنترى أيّا من مظاهر الفساد والإضرار، ذلك لأن المعرفة الإلهية ستسود العالم
(توراة أشعياء النبي، فصل 11 بُنود 1-10)
ج ـ كما جاء في الزبور
ذلك لأن الأشرار يسمحَوا مِن الأرض والأرض يرثها أهل الله المنتظرون له، ألا إنه عن قريب لن يكون أيّ شرير على الأرض بحيث أنك تنظر إلى مساكنهم ولن تجدمنه أحدا وأما الحكماء فهم الذين يرثون الأرض... وستكون ميراثا لهم إلى أبد الآباد.
(العهد العتيق، كتاب مزامير، مزمور 37، البُنود 9-12 و 17 و 18)
د ـ أما إنجيل "لوقا" فقد جاء فيه
استعدّواو اجعلوا اسرجتكم مضيئة وكونوا كالذين ينتظرون سيدّهم بفارغ الصبر حتى يعود من حفلة العرس، كيما،اذا جاء وطرق الباب، فتحواله الباب عن فورهم طوبى للغلمان الذين ماإن جاء سيّدهم ألفاهم أيقاظا فأنتم أيضا كونوا كهؤلاء الغلمان إذ أن ابن آدم (المنجي) سيأتيكم من حيث لاتشعرون.(انجيل لوقا ـ فصل 12 ـ البنود 35 و 63)
كما صُرّح في أبواب أخر من هذا الإنجيل وإنجيل يوحنّا وانجيل متّى ومكاشفة الرسول يوحنّا والرسالة الأولى للرسول يوحنّا ورسالة الرسول بُلس وسائر مصادر الدين المسيحي بظهور ابن آدم ومنجي آخر الزمان، و نحن عزفنا عن ذكرها رعاية للإختصار.
ه: وأيضا قد جاء في مصادر الهندوس:
سيظهر هذا ال "فيشنو" (المظهر العاشر) في حال الإنقضاء التام أو العصر الحديدي، راكبا جوادا أبيض شاهرا سيفه اللامع كأنه مُذَنَّب وسيقطع دابر الأشرار ويجدّد الخلقة ويأتي بالصلاح... سيظهر هذا المظهر العاشر عندانقضاء العالم.(أبانيشاد / 737)
جميع هذه العبارات تتحدّ مضمونا وتبشّر بحلول يوم يتقارن وظهور رجل إلهى وأنه سيعمّ الخير العالم وتتحسّن العلاقات فيما بين الناس عندنهاية الدنيا وهذه التصر حيات والبشائر التي ذكرناها اعلاه تتوافق تماما مع احاديث آخر الزمان المبشرة بظهور المهدي "عج" وكأنّ قائلها شخص واحد لاغير.
هیچ نظری موجود نیست:
ارسال یک نظر